مساءلة
هذه اللحظة .. ذلك الزمن وفيض من شبح الوجوه المغبرة تعرج نحوك كان وجه أمك يقف خلف الباب فمها ينادي طيفا قيل إنه كان لأختك التي تكبرك بأعوام عديدة ولم ترها بعد ذلك سوى بضع مرات . العيون تئز بالشرار كانت نائمة في جنوح الليل أرادت اليد المتغصنة أن تقتنص نعاسا ذائبا في الفراش بينك وبين وجهها الآن مسافة حلم أو مسافة يقظة أو أحراش يقطنها بشر من جهة مجهولة .. سحبوها وهي تئن فزعة ومن شدة النعاس سقطت دائخة بين أيديهم . سمعت خلف الباب المغلق صوت رجل يشبه صوت أبيك يقول لها بانكسار مشوب بالغضب :
- تكلمي من هو ؟!
يبدو أن صوتها كان مختنقا من الخوف فلم ترد بعدها دخل صوت آخر عتمة الصمت تنصت دون إرادتك وتتمنى لو تنتشلها من خلف الباب الذي يحاصرها
بصوت راجف نطقت اسما دق الاسم مسامعك وازددت تحفزا بوهن قالت:
- لم أفعل شيئا كنت ألعب معه
- هو ولد وانت بنت
في تلك الليلة الممطرة تحلقوا حول السماور . لم يتجرأ أحد أن يسأل أين تكون
بعدها كنت تسمع نشيجا مكتوما وكلمات لا تتصل ببعضها خارجة من حلقة النسوة المجتمعة في صحن الدار
كانت صغيرة الولد خدعها وكلمات مثل الشرف والعائلة كل ما تعرفه أنها اختفت .. اختفت إلى الأبد
كنت تتلصص على حمام النساء وتطاول بعضهن السدر والدقاق . أجساد هلامية يتفتق عنها البخار حلم أو شبه حلم ما الذي جاء بهن إلى هنا تدور مآقيك في العيون المفتوحة ولا تجدها وإنما تسمع هسهسة تنبض في المساء قبل أن تنام كلام كثير قيل لك عن النساء ولكن تلك الأخاديد المتعرجة في وجوه اولئك الذين اختطفوا من رأسها الصغير النعاس تطاردك.
لا ترى الآن سوى العري الضارب في الدخان ولا ترى سوى نساء يتماوجن بالرغبة وسوى جسد يطاردك خلفك كشبق سيدة الدار التي تسللت إلى بيتها صدفة ثم تركتها ووليت هاربا
ما رأيته في بيوت الجيران وخلف أسيجة الألحان الصادقة لرجال يلثمون وجوه نساء بضة
تذكر تلك التي تكبرك بعدة أعوام مرات تقهقه وجعا ومرات تتمنى لو تعبث بما بين أفخاذهم وتقطع الشرايين النابضة فيها.
لماذا غيبوها خلف الليل ؟ ولماذا لم تعد تسمع طراوة أحاديثها العذبة وهي تلعب معك تحت ظل الشجرة العتيقة في تلك الأرض الغابة؟؟.
بقيت وحيدا في البيت أنت وهما يشيخان وأنت تقترب من نضارة جارفة مرات كنت تراهما معا ولا تفهم سر تلك المداعبات كان هو يقترب منها بعد أن يشلح الجزء التحتي من ثيابه فيما هي تبدو متعبة ضجرة إلى أن يحين وقت تنساق فيه إلى نشوته بصمت ، ما عرفته بعد ذلك ان المسألة جزء من طبيعة الحياة ، وأن المرأة يجب ألا تعطي نفسها بسهولة حتى لو كان ذلك لرجل بيتها ، لم يكن أحدهما يفكر أن النوم لم يغلبك بعد .. تلك الصغيرة لماذا غيبوها إذن لفعل يشبه هذا الفعل؟.
المرأة الفاضلة لا ترضى بمداعبات الحب حتى لو لم تدرك مغزى تلك الملامسات أين اختفت ؟ قيل لك في سنوات لاحقة إن حمى خطيرة اصابتها وأودت بحياتها في ليلة ماطرة!.
أي أرض عشقتها الروح وغابت في تلك الليلة الماطرة! ولم يعد الجرح يلتئم على نثارها قيل إن لهودج الجنيات في الأمسيات الربيعية شكل أطياف من نجوم تتراشف الفتيات الصغيرات بها بعد أن يغبن عن الأرض في كل السماء قيل إنها هناك معهن تلعب بالكواكب المدارة وبذرارى الضياء المتوهجة هي في عالم أخر عالم يكبر فيه الفرح ويغيب الحزن غيابا أبديا.
قيل إن هناك دائما من يرتحل إلى الفرح السماوي طالما أن الفرح لم يكتمل في الأرض .
ما كان يحيرك طويلا أنها أجبرت على ذلك الغياب الأبدي دون مساءلة والفعل يشبه الفعل الذي تراه كل يوم ويشارك فيه الجميع.